سعيد أيوب

117

الانحرافات الكبرى

البغوي : كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر وتكذيب صالح ( 77 ) . فهؤلاء الجبابرة اجتمعوا بعد عقر الناقة . وبعد أن أخبرهم صالح عليه السلام بالعذاب الذي سيحل بهم . وأصدروا قرارا بقتل صالح عليه السلام . حتى يستطيعوا العيش كما يريدون . ولا ينغص عليهم أحد هذا العيش . فلقد عقروا الناقة وأكلوها ، ولم يبق إلا الرسول والدعوة ، فإذا قتل صالح ، فلن يتبقى غير المستضعفين . وهؤلاء تقومهم السيوف التي قتلت الناقة . يقول المسعودي : فهم التسعة بقتل صالح وقالوا : إن كان صادقا ( فيما أخبرهم بالعذاب ) كنا عاجلناه قبل أن يعاجلنا وإن كان كاذبا كنا قد ألحقناه بناقته ( 78 ) . وقام الجبابرة بتحديد خطوات تنفيذ جريمتهم . وقد أخبر الله تعالى عن خطوطها العريضة فقال : ( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون * ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) ( 79 ) قال المفسرون : قال الرهط المفسدون وقد تقاسموا بالله . لنقتلن صالحا وأهله بالليل ( لنبيتنه وأهله ) فالتبيت القصد بالسوء ليلا ، وبعد عملية قتله يقولون لوليه إذا حدث وعرفهم . ما شهدنا هلاك أهله . وفي هذا مكر منهم ، لأنهم عندما ينفون مشاهدتهم لمهلك أهل صالح عليه السلام فإنهم في نفس الوقت ينفون مشاهدة مهلك صالح نفسه . وأيضا بنفيهم مشاهدة مهلك أهل صالح يضعهم في دائرة الصدق أمام القوم ، لأن الحقيقة أنهم شاهدوا مهلك صالح وأهله جميعا لا مهلك أهله فقط . إن ثمود تحرت الدقة في تنفيذها للجريمة كي يبدوا الجبابرة بملابسهم الفاخرة أمام القوم في دائرة الصدق والشرف والمروءة ( ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ) أما مكرهم فهو التواطؤ على تبييته وأهله ، والتبييت كما ذكرنا السوء بالليل . وأما مكره تعالى . فهو تقديره سبحانه هلاكهم جميعا . يقول المسعودي : فأتوه ليلا ، فحالت الملائكة بينهم وبينه وأمطرتهم الحجارة ومنعه

--> ( 77 ) البغوي : 291 / 6 . ( 78 ) مروج الذهب : 48 / 2 ، ابن كثير : 229 / 2 . ( 79 ) سورة النمل ، الآيات : 48 - 50 .